حفظ تراث الوردي
دارالوراق نتولى مهمة الحفاظ على الإرث الفكري للدكتور علي الوردي بوصفنا الجهة المعنية وذلك من خلال توثيق أعماله ونشرها وصونها
وحمايتها للأجيال القادمة.























جهودنا في حفظ ونشر تراث الدكتور علي الوردي
التزامنا بحفظ مشروع الدكتور علي الوردي
لم يكن الدكتور علي الوردي يوماً بالنسبة لنا مجرد كتب تُطبع وتباع، بل كان مشروعاً فكرياً وثقافياً متكاملاً آمنا به إيماناً راسخاً، وتبنّيناه بقناعة عميقة، بعيداً عن أي اعتبارات مالية أو حسابات تجارية ضيقة. وقد جاء هذا التوجه على خلاف ما يعتمده بعض الناشرين الذين ينظرون إلى النشر بوصفه نشاطاً تجارياً بحتاً منذ اللحظة الأولى.
منذ اللحظة الأولى التي تواصلنا فيها مع الراحل الدكتور علي الوردي وطلبنا منه نشر مؤلفاته، لم يكن الهدف تجارياً بأي حال من الأحوال، بل كان يتمثل في تبنّي مشروعه الفكري وصيانته، والعمل على تقديمه للقارئ العربي بما يليق بقيمته العلمية ومكانته المعرفية. ولهذا لم يكن الجهد والمال اللذان بذلنا بصورة مباشرة أو غير مباشرة، متناسبين يوماً مع العائد المادي، لأن البعد الثقافي ظل هو الأساس الحاكم لهذا المشروع.
ومنذ عام 1990 بدأنا بنشر مؤلفات الوردي والعمل الجاد على التعريف به في العالم العربي، في وقت كان اسمه يكاد يكون محصوراً داخل العراق، ولا يعرف خارجه إلا لدى نخبة محدودة من الباحثين والمتخصصين. وقد بذلنا جهوداً واسعة في التواصل مع الصحف والمجلات العربية، وإعداد المواد التعريفية، وتسويق كتبه، والمساهمة في توسيع انتشار أفكاره على مستوى العالم العربي.
وخلال الفترة الممتدة من عام 1990 إلى عام 1995، لمس الدكتور الوردي التزامنا الجاد بالحفاظ على تراثه وصيانته. وفي السنة الأخيرة من حياته أبرم معنا عقداً رسمياً، عيّننا بموجبه الحارس الأمين على تراثه، وجعل هذا العقد لدينا تأكيداً للثقة بالمشروع ومساره.
ولمواجهة ظاهرة القرصنة، اتخذنا إجراءات قانونية حازمة شملت رفع دعاوى قضائية، والمشاركة الفاعلة في معارض الكتاب، والعمل على الحد من تداول النسخ المقرصنة في عدد من البلدان العربية، متحملين في سبيل ذلك تكاليف قانونية كبيرة، في ظل بيئة لا تزال تفتقر إلى الوعي الكافي بحقوق النشر والملكية الفكرية وضعف الحماية الرسمية لها.
وأخيراً، لقد كان هذا المشروع، وما يزال، مسؤولية ثقافية قبل أن يكون نشاطاً للنشر، وأمانة فكرية نلتزم بحملها وصونها للأجيال القادمة.
WHEREWE LEAD
Since 1990, our work has been grounded in scholarly integrity, rigorous editing, and a commitment to enduring knowledge.
أولاً: ترجمة شهاداته العلمية (الماجستير والدكتوراه)
حرصنا منذ أن تحملنا مسؤولية صيانة تراث المرحوم الوردي، على أن يكون عملنا موثقاً ودقيقاً ويليق بقيمته العلمية، فبادرنا أولاً إلى إتاحة شهادتيه، الماجستير والدكتوراه، للقارئ العربي لأول مرة، بعد أن ظلت غير معروفتين على نطاق واسع في العراق وخارجه، وهو ما أفسح المجال سابقاً لبعض المقالات المشبوهة التي شككت في حصوله على درجته العليا.
بدأنا بالتواصل رسمياً مع جامعة أوستن للحصول على صور معتمدة من شهاداته، ثم أوفدنا شخصاً من طرفنا لاستلام النسخ الورقية الأصلية وتحملنا في سبيل ذلك تكاليف مالية كبيرة. ولم نقف عند حدود الحصول على الوثائق، بل استعنا بمترجمين محترفين لضمان ترجمة أمينة ودقيقة تعكس المستوى العلمي المعين. وقد أشرفنا إشرافاً مباشراً على مراجعة شهادة الماجستير التي أنجزها المتخصص بالترجمة الدكتور رافد الأسدي.
أما كتاب "نظرية المعرفة"، فقد أحلناه إلى مترجم على قدركبير من المسؤولية العلمية والأمانة المهنية، وهو الدكتور أنيس عبد الخالق محمود الذي تولى المهمة على نحو ينسجم مع معاييرنا العلمية.
واليوم نفخر بأننا قدمنا هذه الأعمال للقارئ العربي بترجمة رفيعة المستوى، تكاد تُقرأ وكأنها كتبت أصلاً بالعربية، مع الحفاظ على أسلوب المرحوم الوردي ومفرداته وروحه الفكرية، وفاءً لأمانة التراث الذي تعهدنا بصيانته.
ثانياً: جمع تراث الدكتور علي الوردي (1944–1995)
ضمن التزامنا بصيانة تراث المرحوم الدكتور علي الوردي وحفظه للأجيال القادمة، تصدينا لأحد أكبر المشروعات التوثيقية في تاريخ الدراسات الفكرية العراقية، وهو جمع تراثه المنشور في الصحف والمجلات والدوريات والحوارات والمقابلات خلال الفترة الممتدة من عام 1944 حتى عام 1995.
كان هذا العمل مشروعاً ضخماً وشاقاً، تحملنا فيه كامل التكاليف المالية والإدارية، وكلّفنا فريق عمل متكاملاً بمهمة الجمع والتوثيق، بتكليف مباشر منا. وقد قاد فريق العمل بإشراف الدكتور طارق نافع الحمداني، وتحت إشرافنا المباشر، مهمة البحث والتقصي ودراسة جميع المقالات والبحوث والمشاركات والمداخلات في الندوات التي شارك فيها المرحوم داخل العراق وخارجه.
استغرق هذا المشروع خمس عشرة سنة من العمل المتواصل، نظراً لغياب أي دليل بيبليوغرافي أو أرشيف رسمي يوثق ما كتبه الدكتور الوردي أو نشره أو شارك فيه. وكان البحث عن المادة العلمية أشبه بالبحث عن إبرة في كومة قش، إذ توزعت كتاباته على عشرات الصحف والمجلات العراقية والعربية عبر عقود طويلة.
وقد أثمر هذا الجهد عن إصدار:
- المجموعة الأولى في ثلاثة أجزاء بعنوان:
الأعمال الفكرية للدكتور علي الوردي في المجلات والصحف العراقية والعربية – مقالات - المجموعة الثانية في ثلاثة أجزاء ضمن مجلد واحد بعنوان:
الأعمال الفكرية للدكتور علي الوردي في المجلات والصحف العراقية والعربية – حوارات الوردي.
ولا يزال العمل مستمراً لاستكمال ما تبقى من مواد ضمن مشروع جديد بعنوان:
المستدرك من أعمال الوردي الفكرية، والذي سيضم البحوث والمقالات التي لم تنشر في الإصدارات السابقة، ومن المتوقع صدوره العام المقبل.
نفخر بأن هذا المشروع لولا جهودنا المتواصلة لظل جزء كبير من هذا التراث الفكري مبعثراً أو مهدداً بالضياع، وقد أصبح اليوم موثقاً ومحفوظاً ومتاحاً للباحثين والقراء في صورة علمية رصينة تليق بمكانة الدكتور علي الوردي في الفكر العربي المعاصر.
ثالثاً: ترجمة أعمال الدكتور علي الوردي إلى اللغات العالمية
انطلاقاً من إيماننا بأهمية إيصال فكر الدكتور علي الوردي إلى القارئ العالمي، عملنا على ترجمة عدد من مؤلفاته إلى لغات مختلفة، بهدف توسيع دائرة حضوره الأكاديمي والثقافي خارج العالم العربي.
فقد تمت ترجمة كتابه "دراسة في طبيعة المجتمع العراقي" إلى اللغة اليابانية في خطوة أكاديمية مهمة لتعريف القارئ الآسيوي برؤيته في تحليل المجتمع العراقي. وقد قمنا بإرسال نسخ من الترجمة إلى عائلته في بغداد تقديراً لهذه المناسبة العلمية.
كما تُرجم إلى اللغة الإنجليزية كتاب مستخلص من أفكاره عن المجتمع العراقي تحت
عنوان:
Understanding Iraq (فهم العراق)،
وهو عمل ذو طابع أكاديمي يقدم خلاصة مركزة لرؤيته في تحليل البنية الاجتماعية،
العراقية
كذلك تمت ترجمة جزء من كتاب "لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث" إلى اللغة الإندونيسية، تعزيزاً لحضور فكره في الفضاء الثقافي الإسلامي والآسيوي.
وحالياً نعمل على مشروع جديد لترجمة مجموعة من مؤلفاته إلى اللغات التركية والفارسية والإنجليزية، ضمن خطة استراتيجية تهدف إلى ترسيخ مكانته بوصفه أحد أبرز علماء الاجتماع في العالم العربي، وإتاحة انتاجه الفكري لشرائح أوسع من الباحثين والمهتمين حول العالم.
رابعاً: تأسيس جائزة الدكتور علي الوردي للعلوم الاجتماعية والإنسانية
انطلاقاً من إيماننا العميق بقيمة المشروع الفكري الذي قدمه العلامة الراحل الدكتور علي الوردي، وما مثله من تحول نوعي في دراسة المجتمع والفكر الإنساني، أطلقت شركة الوراق، وبمبادرة من الأستاذ ماجد شبر، جائزة الدكتور علي الوردي للعلوم الاجتماعية والإنسانية، وتأتي هذه الجائزة بوصفها مشروعاً ثقافياً مستقلاً يهدف إلى تخليد الأثر العلمي والفكري للدكتور الوردي، وترسيخ حضوره في المشهد الأكاديمي المعاصر، وتحفيز الدراسات والبحوث الرصينة في مجالات علم الاجتماع والفكر الإنساني.
كما تسعى الجائزة إلى تحويل أفكار الوردي ومنهجه النقدي إلى منارة إلهام للأجيال الحاضرة والمستقبلية، وتشجيع الباحثين الشباب على مواصلة البحث العلمي بروح موضوعية وشجاعة فكرية، انسجاماً مع الرسالة التي كرس لها الوردي حياته العلمية.
Support wider academic engagement by sharing this page within your professional and scholarly networks, facilitating continued research and informed discussion of Dr Ali Al-Wardi’s contribution to modern social thought.
Warrak Publishing
شركة دار الوراق للنشر